النائب الداه صهيب يكتب / موريتانيا في "الإليزيه": دبلوماسيةُ العبور الآمن وصناعةُ الثقل الجديد

خميس, 16/04/2026 - 00:31

 

تجاوزت زيارة الدولة التي خص بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني حدود البروتوكول المعتاد لتستقر في خانة الإعلان الصريح عن ميلاد "موريتانيا الفاعل الاستراتيجي" الذي يعيد رسم توازنات المنطقة. 

فقد بدت باريس وهي تفرش السجاد الأحمر للرئيس غزواني، مدركة تماماً لوزن نواكشوط كحلقة وصل أساسية في قارة تعيش مخاضاً جيوسياسياً عسيراً. 

مراسم الاستقبال العسكرية المهيبة وتأكيدات ماكرون على "شرف الاستقبال" عكست طبيعة العلاقة التي انتقلت من تحالفات الضرورة المؤقتة إلى شراكة الارتكاز الثابتة، حيث يُنظر للغزواني كقائد استطاع إدارة التوازنات الكبرى بحكمة نادرة وسط إقليم يضج بالاضطرابات.

وفي مشهدية لافتة، عكس استقبال الجالية الموريتانية في باريس لرئيسها عمق التحول في المزاج السياسي العام؛ فالجالية التي عُرفت تاريخياً بصلابة معارضتها وتحولها لمنصة احتجاج صاخبة ضد الزيارات الرسمية، استبدلت ذلك الزخم بصور الرئيس وأعلام الوطن في تظاهرة تأييد غير مسبوقة. 

هذا المشهد يمثل الثمرة الخارجية لسياسة "التهدئة" التي أرساها الغزواني في الداخل الموريتاني، مؤكداً أن نجاح المقاربات الوطنية في إنهاء الاستقطاب السياسي قادر على توحيد الموريتانيين حتى في المنافي الأوروبية، ومنحهم شعوراً بالانتماء لمشروع بناء وطني جامع.

هذا الحضور الدبلوماسي الطاغي يمثل تتويجاً لنجاحات أمنية صلبة جعلت من "المقاربة الموريتانية" نموذجاً ملهماً في مكافحة الإرهاب وضبط الحدود في فضاء الساحل والصحراء. 

لقد رسخت موريتانيا مكانتها كشريك استراتيجي موثوق في أعين قادة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، نظراً لقدرتها الفائقة على إدارة ملفات معقدة كالهجرة غير النظامية وتهريب البشر بمهنية عالية. 

الزيارة في جوهرها تجسيد للمكانة الجديدة لموريتانيا كلاعب أول لا يمكن تجاوزه في قضايا الأمن القومي العابر للحدود، وهو ما أكدته تصريحات الإدارة الفرنسية التي رأت في القيادة الموريتانية صمام أمان لاستقرار المنطقة، وشريكاً يملك الرؤية والقدرة على الفعل في عالم يعاد تشكيله.

تصفح أيضا...