تقرير دولي: موريتانيا بين "استقرار النخبة" وتحديات التحول الديمقراطي والنمو الاقتصادي

أحد, 03/05/2026 - 11:10

قال تقرير "مؤشر بي تي آي" (BTI) لعام 2026 إن موريتانيا تعيش حالة من "الاستقرار النسبي" المدفوع باحتكار شبه كامل للسلطة من قبل نخبة ضيقة، في وقت تواجه فيه الدولة تحديات هيكلية تتعلق بالعدالة الاجتماعية، والمديونية، والضغوط الأمنية المتصاعدة على الحدود الشرقية.

 

المشهد السياسي

ووفقاً للتقرير، عزز الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني موقعه بولاية ثانية عقب انتخابات 2024 التي هيمن عليها حزب "الإنصاف" الحاكم. ورغم إقرار التقرير بأهمية استمرارية الدورات الانتخابية والتحقيق في قضايا الفساد (في إشارة لمحاكمة الرئيس السابق)، إلا أنه اعتبر الساحة السياسية "غير متكافئة".

 

وأشار التقرير إلى أن الإدارة الحالية تميل إلى "المحافظة"، حيث يعتمد الرئيس بشكل مكثف على النخبة العسكرية والتكنوقراط المخضرمين، مع تجنب إحداث تغييرات جوهرية في ملفات حساسة مثل حقوق الإنسان والتمييز العرقي الممنهج. كما سجل التقرير استمرار القيود على المعارضة الراديكالية، مشيراً إلى وضعية الناشط بيرام داه عبيد وحزب "تواصل" الإسلامي كقوة أقلية تعمل تحت ضغوط قانونية وأمنية.

 

الاقتصاد

 

وعلى الصعيد الاقتصادي، أشاد التقرير بتحديث الإطار القانوني وتحسن مناخ الاستثمار، متوقعاً انتعاش النمو خلال عامي 2025 و2026 بعد الصمود أمام صدمات الجائحة.

 

و لكن هذا التفاؤل يصطدم بأرقام "مقياس أفريقيا" التي تشير إلى وصول نسبة البطالة بين الشباب إلى 47%.

 اعتبر التقرير أن "المديونية تعد من أبرز العوائق الاقتصادية لموريتانيا حيث لا تزال خدمة الدين تشكل عبئاً رئيسياً على المالية العامة.

 

كما ذكر التقرير تحديات أخرى منها غياب الشفافية في الإدارة المالية، و استمرار اعتماد الاقتصاد على الشركات المملوكة للدولة، وفي مقدمتها شركة "سنيم" (SNIM).

 

الأمن

 

أكد التقرير أن القوات المسلحة الموريتانية تفرض سيطرة واسعة على الأراضي، لكنه حذر من تداعيات الهجمات الجهادية التي وقعت في عام 2024 قرب الحدود المالية (مثل حصار مدينة ليري)، وتأثير عمليات "الفيلق الأفريقي" (فاغنر سابقاً) على المواطنين الموريتانيين واللاجئين في المناطق الحدودية.

 

وخلص التقرير إلى أن نجاح موريتانيا في التحول الحقيقي يعتمد على قدرتها على دمج الشباب في الدورة الاقتصادية، وتعزيز الشفافية، والتخفيف من حدة الفوارق الاجتماعية والعرقية، فضلاً عن مواجهة مخاطر التغير المناخي التي تذكي الصراعات بين الرعاة والمزارعين.

 

 

ويعتبر تقرير BTI Country Report وثيقة تحليلية دولية تصدر كل سنتين عنمؤسسة Bertelsmann Stiftung، وهي مؤسسة فكرية (Think Tank) ألمانية مستقلة تعد من بين الأهم عالمياً.

 

 

ويهتم التقرير بتقييم جودة الحكم، والتحول الديمقراطي، واقتصاد السوق في 137 دولة نامية أو تمر بمراحل انتقال سياسي.

تصفح أيضا...